مشاركة الإمارات في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي 2026: التعاون الرياضي كمحرك للشراكة
أكد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي التاسع والعشرون، الذي انعقد في الفترة من 3 إلى 6 يونيو 2026، مرة أخرى مكانته كمنصة عالمية رائدة لتطوير العلاقات الدولية. وقد شكلت مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة هذا العام واحدة من أبرز محطات المنتدى، ليس فقط على الصعيد الاقتصادي، بل وفي المجال الرياضي أيضاً. وشهدت زيارة الوفد الإماراتي الكبير الذي ضم أكثر من 120 شخصاً، توقيع اتفاقيات مهمة تفتح فصلاً جديداً في مسيرة التعاون بين البلدين.
وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي: أرقام وحقائق
كان تمثيل الإمارات في PMEF-2026 من بين الأكبر حجماً. ووفقاً للبيانات النهائية التي أصدرها المنظمون، دخل وفد دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة أكبر خمسة وفود، متقدماً عليه فقط وفود كل من المملكة العربية السعودية والصين وتنزانيا وأوزبكستان. وهذا يشير إلى مستوى عالٍ من اهتمام الإمارات بتطوير حوار متعدد الأوجه مع روسيا. وكان من المتوقع أن تشهد فعاليات المنتدى اجتماعات على مستوى عالٍ – على الأقل على المستوى الوزاري أو مستوى كبار رجال الأعمال، مما يؤكد جدية نوايا الجانبين.
اختراق رياضي: السيارة الحمراء تصل إلى دبي
كان الحدث الأكثر لفتا للانتباه على جدول الأعمال الرياضي هو توقيع اتفاقية تعاون بين أكاديمية ريد ماشين الروسية جونيور ومجموعة الإمارات الرياضية ذ. م. م. وقد مهد توقيع هذه الوثيقة على هامش المنتدى الطريق لإطلاق مدرسة جديدة للهوكي في دبي تحت العلامة التجارية ريد ماشين دبي.
رومان روتنبرغ، النائب الأول لرئيس اتحاد الهوكي الروسي، وصف هذا المشروع بأنه "صفحة جديدة في التاريخ"، مؤكداً أن الأكاديمية تتوسع إلى ما وراء حدود روسيا. ستفتح المدرسة أبوابها في 1 ايلول سبتمبر 2026 في صالة "إيميريتس سبورتس أرينا" الواقعة في مدينة دبي الرياضية. يشمل المشروع من الجانب الروسي ليس فقط نقل العلامة التجارية، بل أيضاً الدعم المنهجي، والخبرة التقنية للمتخصصين، بالإضافة إلى تنظيم ورش عمل بمشاركة نجوم الهوكي الروس.
هذا الحدث هو استمرار منطقي لاستراتيجية نشر لعبة الهوكي في دول الخليج العربي، حيث يتزايد الاهتمام بهذه الرياضة بسرعة. ووفقاً لروتنبرغ، فقد جرت مفاوضات حول الشراكة في كل من دبي وأبوظبي، مما يشير إلى إمكانات لتوسيع التعاون في المنطقة.
البرنامج الرياضي للمنتدى كمنصة للشراكة
مشاركة الإمارات العربية المتحدة في الحياة الرياضية للمنتدى تندرج بشكل عضوي في المفهوم العام لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي 2026، حيث حظيت الأجندة الرياضية باهتمام خاص. تم استكمال البرنامج الأعمالي للمنتدى بجلسات مخصصة لتطوير الثقافة البدنية والتعاون الرياضي الدولي. وفي إطار الألعاب الرياضية للمنتدى، أقيمت البطولات التقليدية في الهوكي وكرة القدم والغولف والتنس، بالإضافة إلى سباق الدراجات الهوائية "ذهب لادوغا".
من بين المستجدات الهامة إدراج رياضات مكيّفة (خاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة) ضمن البرنامج. ولأول مرة في المنتدى، تم تقديم الرياضات البارالمبية والأولمبية للصم بشكل واسع، كما أُقيمت مباراة استعراضية في كرة السلة على الكراسي المتحركة. تعكس هذه الخطوة حرص المنظمين على جعل الرياضة أكثر شمولاً، وهو ما يلقى صدىً إيجابياً لدى المجتمع الدولي أيضاً.
خاتمة
تجاوزت مشاركة الإمارات العربية المتحدة في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي 2026 الأطر التقليدية للدبلوماسية الاقتصادية. وقد أصبح توقيع الاتفاقية بشأن إنشاء مدرسة الهوكي "الآلة الحمراء" في دبي نتيجة ملموسة، ترمز إلى الانتقال نحو مشاريع طويلة الأمد وعملية في المجالات الإنسانية والرياضية. لا تساهم هذه الخطوة في نشر لعبة الهوكي الروسية في الشرق الأوسط فحسب، بل تخلق أيضاً أساساً متيناً لتعزيز العلاقات الودية بين روسيا والإمارات، مما يجعل الرياضة جسراً فعالاً للحوار بين الدول.
نتائج منتدى سانت بطرسبرغ ومبادرة كأس الحضارات
في مقابلة خاصة مع مؤسس تحالف BIFA+
مقابلة حصرية مع الشيخ الدكتور سالم حميد المزيني: رؤية رياضية توحد الشرق والغرب
في حوار موسع وشامل، كشف مؤسس تحالف "بيفا+" (BIFA+) عن رؤيته الطموحة لتطوير الدبلوماسية الرياضية، وترسيخ جسور التواصل الثقافي بين العالمين العربي والروسي، وذلك عبر استعادة الإرث الرياضي المشترك وإحيائه، إلى جانب إطلاق حزمة من المبادرات النوعية غير المسبوقة التي تمزج بين الأصالة والحداثة في قالب مبتكر.
من هو الشيخ الدكتور سالم المزيني:?
رائد أعمال وقائد إماراتي ، يشغل منصب رئيس شركة جنرال إنترناشيونال لتداول الأسهم منذ عام 2000. في عام 2024 ، في دبي ، أسس تحالف بيفا+ ، وهي مبادرة رياضية وثقافية غير ربحية توحد أكثر من 11 دولة يبلغ إجمالي عدد سكانها حوالي 3.8 مليار نسمة. يهدف التحالف إلى توحيد دول الجنوب العالمي من خلال كرة القدم والتعليم والتكنولوجيا وتمكين الشباب ، ليصبح منصة قادرة على التنافس مع التحالفات الرياضية التقليدية.
"الإرث الرياضي: جسر بين الحضارات"
المزيني: يعتقد أن الرياضة العربية تحولت من مهارات قتالية إلى تراث ثقافي معترف به دوليا. يستشهد بأوجه تشابه مذهلة مع التراث الرياضي الروسي ، مثل لعبة التخطيب المصرية وجورودكي الروسية ، التي تفتح فرصا لبطولة عربية روسية في الرياضات التقليدية القائمة على التبادل الثقافي وليس المنافسة فقط.
خطوات عملية في مجال الدبلوماسية الرياضية
التراثية، وصولاً إلى المسارات التاريخية التي سلكها الرحالة العرب أمثال ابن حوقل وابن فضلان. هذا الربط يهدف على الأرجح إلى إضفاء بُعد حضاري يعيد إحياء جذور التواصل بين الثقافات. جوهر الدبلوماسية الرياضية: يرى المزايني أن الرياضة هنا ليست مجرد منافسة، بل أداة دبلوماسية قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية وبناء جسور تفاهم بين الشعوب، بغض النظر عن المسافات أو الاختلافات الثقافية. إذا كنت مهتماً بأي جانب محدد من هذه الرؤية، سواء تعلق الأمر بالمناطق المستهدفة أو بالتفاصيل التاريخية، يمكننا البحث بشكل أعمق.
في مقابلة هاتفية حصرية، أجرت منصتنا الإعلامية حواراً مع السيد سالم حميد سيف المُزيني، مؤسس ورئيس منصة BIFA+، وذلك على هامش مشاركته في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي. حيث ناقشنا أبرز محاور مشاركته ورؤيته المستقبلية لدور الرياضة في تقريب الحضارات.
السؤال الأول:ما هي النتائج الرئيسية لمشاركتكم في سانت. بطرسبورغ
أوضح المُزيني أن المنتدى يُعد منصة عالمية رائدة للحوار الاستراتيجي، وأن مشاركة BIFA+ هذا العام مثّلت قفزة نوعية في تعزيز حضورها الدولي وتوسيع شبكة علاقاتها مع دول مجموعة بريكس ودول الجنوب العالمي.
وأضاف أن الوفد أجرى لقاءات مثمرة مع مسؤولين حكوميين، وكذلك مع مؤسسات رياضية وثقافية واقتصادية، جرى خلالها عرض رؤية BIFA+ القائمة على ربط الرياضة والثقافة والابتكار كجسور للتعاون بين الشعوب.
كما أشار إلى لقاء جمعه بوزير الرياضة الروسي، ناقش خلاله سبل التعاون في مجالات سياسات الشباب والرياضة والثقافة، كما تم استعراض مبادرات استراتيجية، أبرزها:
الشبكة الدولية للمدن الرياضية BIFA+.
برامج مخصصة للشباب والجامعات والنساء.
مشاريع تعاون بين دول بريكس ودول الجنوب العالمي.
مبادرة "كأس الحضارات".
منصة BIFA OS القائمة على الذكاء الاصطناعي لدعم الفعاليات الرياضية.
اختتم المُزيني حديثه بالإشارة إلى أن المنتدى فتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالي الاقتصاد الإبداعي وتقنيات الرياضة، مما عزز مكانة BIFA+ كمنصة عالمية واعدة.
السؤال الثاني: ما هي الخلفية والغرض من إطلاق مبادرة "كأس الحضارات" من الصين?
المُزَيْنِي: أكّد أن المبادرة تنطلق من قناعة راسخة بأنّ العالم، رغم التقدّم التكنولوجي الهائل، لا يزال في حاجة ماسّة إلى حوار إنساني حقيقي يتجاوز حدود التواصل الرقمي.
وأضاف المُزَيْنِي أن "كأس الحضارات" تستند إلى "نظرية التجاوب الحضاري"، التي ترى في دمج الرياضة بالثقافة والفنون والتقنيات الحديثة والتعليم والقطاع الصحي، أداةً فاعلةً لتقارب الشعوب، بعيداً عن منطق الصراع على النفوذ أو فرض الهيمنة.
أضاف أن المبادرة ليست مجرد بطولة رياضية، بل مشروع حضاري شامل يهدف إلى:
تعزيز الاحترام المتبادل بين الثقافات.
دعم السلام والتسامح والتعايش.
تمكين الشباب ومشاركتهم في تشكيل المستقبل.
الجمع بين الرياضة والتنمية المستدامة.
تعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي.
واختيرت الصين لإطلاق المبادرة بسبب تراثها الحضاري القديم ودورها الرئيسي في تعزيز الحوار الدولي.
السؤال الثالث: كيف يسهم برنامج BIFA+ في إزالة الطابع السياسي عن الرياضة؟
أكد آل المُزَيْنِي التزام المنصة بالمبدأ الأساسي القائل: "الرياضة ملك للبشرية جمعاء"، وأنه ينبغي لها أن تظل أداةً للتقارب، لا وسيلةً للانقسام.
وأشار إلى أن بيفا+ تعمل على:
ضمان المشاركة العادلة للرياضيين والشباب.
تعزيز قيم العدالة والشمولية والاحترام.
من خلال توفير ملاعب رياضية دولية محايدة.
"من خلال تشجيع التبادل الثقافي في الأوساط الرياضية."
واستخدام كرة القدم كأداة للحوار والسلام.
أكد آل المُزَيْنِي التزام المنصة بالمبدأ الأساسي القائل: "الرياضة ملك للبشرية جمعاء"، وأنه ينبغي لها أن تظل أداةً للتقارب، لا وسيلةً للانقسام. وأشار إلى أن منصة BIFA+ تعمل على تشجيع التبادل الثقافي في الأوساط الرياضية، واستخدام كرة القدم كأداة للحوار والسلام. وشدّد على أن المنصة لا تسعى إلى منافسة المؤسسات الرياضية القائمة، بل إلى استكمال جهودها، من خلال خلق فضاءات جديدة للتعاون الإنساني عبر الرياضة، معتمدةً في ذلك على قدرة كرة القدم على تجاوز الفروقات السياسية والثقافية.
السؤال الرابع: كيف تدعم بيفا + بلدان الجنوب العالمي, وهناك خطط للتعاون مع الدول العربية?
"أوضح آل المُزَيْنِي أن دعم دول الجنوب العالمي يُشكِّل جوهرًا استراتيجيًا في رؤية منصة BIFA+، لا سيما وأن المنصة انطلقت من دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تُعتبر نموذجًا عالميًا في التسامح والانفتاح الثقافي."
"وأشار إلى أن المنصة تعمل على إنشاء شبكة دولية للتعاون تشمل الصين، والإمارات العربية المتحدة، وروسيا، والبرازيل، والهند، وجنوب إفريقيا، بالإضافة إلى عدد متزايد من الدول العربية والإفريقية والآسيوية."
تشمل البرامج الحالية:
تطوير كرة القدم للشباب والناشئين.
برامج الجامعة والمرأة.
شبكة دولية من المدن الرياضية.
استخدام الذكاء الاصطناعي في الرياضة.
البرامج الثقافية والفنية ذات الصلة.
تدريب العاملين الرياضيين في المستقبل.
"وتعمل المنصة أيضًا على تطوير نظام BIFA OS لتسهيل إدارة الفعاليات والتواصل بين الثقافات واللغات المختلفة، بالإضافة إلى إطلاق مبادرات جديدة تهدف إلى خلق فرص أوسع للشباب، وتعزيز التنمية المستدامة في دول الجنوب العالمي."
الرسالة النهائية:
"اختتم آل المُزَيْنِي المقابلة بالتأكيد على أن نجاح القرن الحادي والعشرين لن يتحدد بالتقدم الاقتصادي أو التكنولوجي فحسب، بل بقدرة البشرية على بناء جسور الثقة والحوار بين الحضارات."
اختتم آل المُزَيْنِي المقابلة بالتأكيد على أن نجاح القرن الحادي والعشرين لن يتحدد بالتقدم الاقتصادي أو التكنولوجي فحسب، بل بقدرة البشرية على بناء جسور الثقة والحوار بين الحضارات. وأضاف قائلاً: «رؤيتنا في BIFA+ هي بناء أكبر شبكة عالمية تربط المدن والشباب والثقافات عبر الرياضة والتكنولوجيا. نريد أن تكون كرة القدم لغة للحوار، والثقافة جسرًا للتفاهم المتبادل، والشباب شركاء في المستقبل، وأن يخدم الذكاء الاصطناعي البشرية»."
واختتم بدعوة جامعة:
"دعوا كرة القدم تربط الحضارات، والثقافة توحد العالم، والشباب يصنعون المستقبل، والتكنولوجيا تخدم البشرية".
عموم روسيا