محمد فادي السرايري (فادي عبد الكريم) — مراهق تونسي يغزو عالم السينما منذ مقاعد الدراسة
في عصر يفضّل فيه معظم الشباب إكمال تعليمهم النظري قبل اقتحام عالم الإخراج، يبرز الشاب التونسي محمد فادي السرايري (20 عامًا) ليكسر القواعد التقليدية. فهو ليس خريج معهد سينمائي، بل لم يلتحق بالجامعة بعد — وما زال طالبًا في المدرسة الثانوية يستعد لامتحان البكالوريا. ورغم ذلك، يمشي بثبات على طريق الإخراج السينمائي الشاق.
"بداية غير عادية"
في ك1 ديسمبر 2023، قرر فادي، الذي اتخذ لنفسه الاسم الفني «فادي عبد الكريم»، أن يحول شغفه العميق بالسينما إلى واقع ملموس. لم يكن قد درس الإخراج بعد، لكنه اعتمد فقط على قدراته الذاتية، وإيمانه الراسخ بقدراته، وشغفه الذي لا يخمد. يقول فادي: «لم أنتظر الحصول على شهادة لأبدأ. السينما بالنسبة لي ليست مجرد نظرية، بل هي نبض وروح».
«ضباب الروح» — انطلاقة بجائزة كبرى
في أول تجربة إخراجية له، أخرج فيلمًا قصيرًا بعنوان «ضباب الروح» (مدته 15 دقيقة)، يحكي معاناة شاب تدفعه الظروف الاجتماعية والعائلية الثقيلة إلى عالم الأوهام والتدخين كوسيلة للهروب. لم يتوقع فادي أن يُحدث هذا العمل القصير كل هذا الصدى. شارك الفيلم في مهرجان السينما والصورة التابع لوزارة التربية والتعليم، وأذهل الجميع، محققًا الجائزة الأولى على المستويين الجهوي والوطني، بالإضافة إلى جائزة خاصة لأفضل أداء تمثيلي. شكل هذا الإنجاز لفادي بمثابة بطاقة عبور حقيقية إلى عالم المهرجانات.
«عصر الظلام» — اعتراف دولي
بعد مرور عام واحد فقط، في ك1 ديسمبر 2024، أخرج فادي فيلمه الثاني «عصر الظلام» (مدته 16 دقيقة) — وهو عمل أكثر جرأة يتحدث عن شاب يائس من حياته في تونس، يخطط للهجرة غير الشرعية ويصل به الأمر إلى تشويه صورة وطنه. لم يقتصر هذا الفيلم على النجاح المحلي، بل حصل على المركز الأول على المستوى الجهوي وجائزة لجنة التحكيم على المستوى الوطني في المهرجان نفسه. والأكثر من ذلك، أن الفيلم وصل إلى المستوى الدولي: فقد تم اختياره للمشاركة في مهرجان Lift-Off Global Network في لندن، كما شارك في مهرجان Within the Family International Festival Films في روسيا، حيث حصل أيضًا على جائزة لجنة التحكيم.
مخرج بلا مدرسة سينمائية، لكن برؤية خاصة
ما يثير الإعجاب حقًا في تجربة فادي هو أنه لم يلتحق بعد بأي مؤسسة تعليمية متخصصة لدراسة السينما. لقد حقق كل ما حققه من خلال مشاهداته للأفلام، وقراءاته، وتجاربه الشخصية، وإيمانه العميق بقصصه. يعكس فيلماه القلق الوجودي والهموم الحقيقية لجيل كامل، ويطرحان قضايا حادة تتعلق بالهوية، واليأس، والهروب، والأحلام المحطمة، فضلاً عن قضايا راهنة مثل الهجرة غير الشرعية.
الخاتمة: ماذا بعد؟
اليوم، لا يزال محمد فادي السرايري طالبًا يستعد لامتحانات البكالوريا، لكن اسمه أصبح معروفًا بالفعل في مهرجانات دولية من لندن إلى روسيا. بين دفاتره المدرسية وكاميراته الصغيرة، يرسم فادي ملامح جيل جديد من المخرجين التونسيين، ليؤكد أن العمر ليس عائقًا، وأن الموهبة الحقيقية تفرض نفسها بنفسها، حتى لو انطلقت من داخل فصل دراسي عادي. عالم السينما، بلا شك، لم يسمع بعد آخر الأخبار عن هذا المخرج الشاب.
موقع عموم روسيا