Срочная новость

سوراقيا الجديدة: بين الإصلاحات والجغرافيا السياسية

الفرق بين الطموح والواقع
27.06.2026 18:31 Регион: روسيا عموم روسيا السياسة, الاقتصاد

سوراقيا 2.0: هل يمهد نجاح الزيدي الطريق لتقارب استراتيجي بين سوريا والعراق؟

مقدمة

على الساحة السياسية الإقليمية التي تشهد تحولات تكتونية، يعاود مصطلح «سوراقيا» (Syraqia) — الذي ظل لعقود مجرد فكرة طوباوية أو مشروع اتحادي بعيد المنال — الظهور على جدول أعمال النقاشات الاستراتيجية.

مع تولي علي الزيدي منصب رئاسة الحكومة العراقية في مايو/أيار 2026، وسقوط نظام الأسد في سوريا قبل نحو عام، يتشكل معادلة إقليمية جديدة قد تمهد الطريق لتقارب سوري عراقي غير مسبوق.

غير أن هذا التقارب، الذي أطلقت عليه بعض الأوساط بالفعل اسم «سوراقيا الجديدة»، يظل مرهوناً بعاملين داخليين رئيسيين في العراق: نجاح الزيدي في كبح جماح الفصائل المسلحة، ونجاحه في تفكيك نظام تقاسم السلطة السياسية (المحاصصة الطائفية).

وإلى جانب هذين العاملين، يبرز سؤال محوري: هل يمكن للتفاهم الاقتصادي الروسي التركي أن يلعب دوراً في المستقبل لتعزيز هذا التقارب؟

أولاً: معركة الزيدي — بين كبح الفصائل وتفكيك نظام تقاسم السلطة

كبح الفصائل المسلحة: مهمة محورية

يتسلم علي الزيدي مقاليد الحكم في «فترة حساسة ومعقدة»، إذ تُعد مسألة نزع سلاح الفصائل الشيعية المسلحة أخطر تحدٍ يواجه حكومته. فقد ربطت واشنطن موافقتها على ترشيح رئيس الوزراء الجديد بتقديم «ضمانات حقيقية، تتمثل في وقف تمويل الفصائل عبر إعادة هيكلة أو حل هياكل "الحشد الشعبي"».

يسعى الزيدي إلى «كبح الفصائل ومنع انجرافها نحو التصعيد الإقليمي»، معتمداً على فريق يضم شخصيات مقربة من طهران وأخرى قريبة من واشنطن. لكنه في الوقت نفسه «لا يريد الدخول في مواجهة مباشرة مع هذه الفصائل»، مدركاً أن «تحقيق هدف احتكار الدولة لاستخدام القوة على الأرض لا يتطلب إرادة سياسية فحسب، بل أيضاً توافقاً داخلياً ودعماً إقليمياً».

تشير التطورات الميدانية إلى أن الفصائل «تترقب وتخشى الضربات الأمريكية على قواعدها»، خاصة بعد إدراج أربعة من قادتها الرئيسيين في قوائم المطلوبين. وفي خطوة دالة، أطلق الزيدي «ثلاثة جبهات: إبعاد الفصائل، ومكافحة الفساد، واحتكار السلاح»، مما يعكس عزم حكومته على المضي قدماً في هذا الملف.

تقييد نظام المحاصصة: اختبار للدولة

أما الملف الثاني، فهو تفكيك نظام المحاصصة السياسية الذي «كرسته الأعراف السياسية غير المكتوبة منذ عام 2003». وقد وُصف نظام المحاصصة بأنه حوّل الحكومات إلى «إدارات لتخفيف التوتر السياسي، لا إلى مشاريع وطنية قادرة على إحداث تحولات حقيقية».

تعكس أزمة انتخاب رئيس الجمهورية في عام 2026، الناجمة عن «عدم قدرة الحزبين الكرديين الرئيسيين على الاتفاق على مرشح موحد»، «هشاشة الدولة في إدارة القضايا المصيرية». وفي هذا السياق، يبرز سؤال استراتيجي: «هل نشهد حكومة جديدة ستُضاف ببساطة إلى سلسلة الحكومات السابقة، أم أننا على أعتاب بداية محاولة حقيقية لإعادة بناء الدولة العراقية؟»

يرى مراقبون أن «نجاح حكومة علي الزيدي لن يُقاس بعدد البيانات أو الاتفاقات السياسية، بل بقدرتها على الانتقال من منطق المساومات إلى منطق الدولة». وهذا اختبار تتداخل فيه مسألة المحاصصة بشكل وثيق مع مسألة الفصائل، إذ كانت هيمنة الفصائل على المؤسسات الحكومية إحدى أهم أدوات إدامة نظام المحاصصة.

ثانياً: تداعيات النجاح العراقي على التقارب السوري العراقي

رسالة الزيدي إلى الشرع: انطلاقة جديدة

في خطوة دبلوماسية غير متوقعة، نقل رئيس جهاز المخابرات العراقية «رسالة خطية من رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، أكد فيها النية لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التنسيق الأمني والاقتصادي». وجاءت هذه الرسالة بعد أن كان الشرع من «أوائل الذين هنأوا الزيدي بتوليه منصبه الجديد»، إذ اتصل به هاتفياً فور تكليفه.

واعتبرت مصادر سياسية في دمشق هذه الرسالة «مؤشراً على بدء مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية بين دمشق وبغداد». ويأتي هذا التقارب في ظل «تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة بعد المواجهة الإسرائيلية الأمريكية مع إيران»، مما أزال أحد أهم العقبات التي كانت تعترض تطبيع العلاقات بين البلدين.

كيف يساهم نجاح الزيدي في تعزيز التقارب؟

إذا تمكّن الزيدي من كبح الفصائل المسلحة، فإن ذلك سيزيل أحد أكبر مصادر التوتر في العلاقات العراقية السورية، إذ إن هذه الفصائل «قاتلت في سوريا إلى جانب نظام الأسد»، مما وضع بغداد ودمشق في مواجهة غير مباشرة. إضافة إلى ذلك، فإن نجاحه في تفكيك نظام المحاصصة سيمنح الحكومة العراقية فرصة أكبر لاتخاذ قرارات سيادية مستقلة، بعيداً عن إملاءات الكتل السياسية والفصائلية.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر سياسية عن «أجواء سياسية تدفع نحو تشكيل نواة كتلة رباعية تضم تركيا والسعودية وسوريا والعراق، مما سيقود المنطقة نحو مزيد من الاستقرار لضمان سلاسل توريد الطاقة». وهذا يعكس تحولاً استراتيجياً في النظرة إلى العلاقات الإقليمية — من منطق الصراع والتنافس إلى منطق التكامل الاقتصادي والأمني.

ثالثاً: التفاهم الاقتصادي الروسي التركي: محرك أم عقبة؟

المصالح الروسية والتركية في سوريا والعراق

تربط روسيا وتركيا «مصالح اقتصادية كبرى»، لكنهما تختلفان في «قضايا سياسية حادة، أهمها الملف السوري». فبينما دعمت روسيا نظام الأسد بشكل كامل، كانت تركيا «تدعو إلى ضرورة الإطاحة به». غير أنه مع سقوط الأسد، دخلت العلاقات الروسية التركية مرحلة جديدة من إعادة تعريف المواقف.

تشير التطورات إلى أن «روسيا تعيد النظر في وجودها العسكري طويل الأمد في سوريا» في إطار «ترتيبات روسية سورية بدعم تركي وموافقة أمريكية ضمنية». بل إن «روسيا وتركيا بحاجة إلى وضع سياسة مشتركة في سوريا، لأن غياب التفاهم بينهما سيؤدي إلى استمرار عدم الاستقرار في المنطقة».

مشروع البحار الأربعة: القاعدة الاقتصادية للتقارب

يقع في صميم التفاهم الاقتصادي الروسي التركي المحتمل «مشروع البحار الأربعة»، الذي «يعيد طرح استخدام الجغرافيا السورية لتحويلها إلى شريان عالمي للطاقة والتجارة». وقد طرحت الفكرة أول مرة في عام 2009، «لكنها لم تتحقق في صورة خط أنابيب ملموس، بل كانت رؤية للتكامل الاقتصادي تربط سوريا وتركيا والعراق وإيران».

واليوم، يعود هذا المشروع إلى الواجهة في سياق جديد. فبعد سقوط الأسد وتراجع النفوذ الإيراني، يمكن لسوريا أن تلعب دور «العقدة المركزية» التي تربط الخليج وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود. وتشير التقديرات إلى أن التبادل التجاري بين سوريا وتركيا بلغ خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 نحو 1.9 مليار دولار، مما يعكس إمكانات نمو كبيرة في حال تحقق الاستقرار.

هل يمكن للتفاهم الروسي التركي أن يدعم "سوراقيا"؟

يمكن للتفاهم الاقتصادي الروسي التركي أن يلعب دوراً محورياً في دعم التقارب السوري العراقي عبر ثلاثة مسارات:

اولا: توفير إطار اقتصادي جاذب للتعاون الثلاثي، حيث يمكن لمشاريع الطاقة والنقل المشتركة أن تربط البلدين بشكل وثيق. فسوريا تمثل للعراق «أقصر طريق بري إلى البحر المتوسط»، مما يجعل التعاون في مجال تصدير النفط والغاز مكسباً مشتركاً.

ثانيا: تهيئة بيئة إقليمية داعمة للاستقرار، إذ إن «غياب التفاهم بين روسيا وتركيا سيؤدي إلى استمرار عدم الاستقرار في المنطقة». والعكس صحيح أيضاً: فأي تفاهم بينهما سينعكس إيجاباً على الأوضاع في سوريا والعراق.

ثالثاتوفير غطاء دولي للتقارب السوري العراقي، خاصة في ضوء «نهج ترامب ومبعوثه الرئاسي الخاص توم براك» تجاه «إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية». يمكن أن يشكل التفاهم الروسي التركي عاملاً لموازنة النفوذ الأمريكي، مما يمنح بغداد ودمشق مساحة أكبر للمناورة.

لكن... العقبات قائمة

رغم ذلك، تبقى عقبات جدية أمام هذا السيناريو. فلا يزال تباعد المصالح بين روسيا وتركيا قائماً، وتعد «الاختلافات في دعم النظام السوري السابق بين روسيا وتركيا واحدة من أبرز نقاط الخلاف». إضافة إلى ذلك، لا يكفي مشروع اقتصادي واحد لتجاوز الخلافات السياسية والأمنية العميقة.

الخلاصة: سوراقيا بين الطموح والواقع

لم يعد التقارب السوري العراقي، أو «سوراقيا الجديدة»، مجرد فكرة نظرية. فمع نجاح الزيدي في كبح الفصائل وتفكيك نظام المحاصصة، ومع تحول المشهد السوري بعد سقوط الأسد، تتشكل ظروف موضوعية لإعادة النظر في العلاقات بين البلدين على أسس جديدة.

غير أن هذا التقارب يظل مرهوناً بعاملين مترابطين: أولهما عراقي داخلي، يتمثل في قدرة الزيدي على ترسيخ سلطة الدولة وتطبيق القانون «على الجميع دون استثناء»؛ وثانيهما إقليمي، يتمثل في مدى قدرة التفاهم الروسي التركي على توفير إطار اقتصادي وسياسي يدعم هذا التقارب.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأكبر مفتوحاً: هل ستتمكن «سوراقيا» من تجاوز إرث عقود من التوتر والصراعات، أم ستظل مجرد عنوان عابر في تاريخ العلاقات الإقليمية المضطرب؟ يعتمد الجواب إلى حد كبير على نجاح الزيدي في معركته الداخلية، وعلى استعداد الأطراف الإقليمية والدولية لدعم هذا التقارب وليس عرقلته.

سوراقيا هي كلمة تستخدم للاشارة إلى اتحاد دولتي سوريا والعراق. وسوراقيا اسم مركب من سورية الطبيعية (أي سورية، لبنان، الأردن وفلسطين)، والعراق. وقد استنبطه أنطوان سعادة، مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي.

مراقب سوراقي

عموم روسيا عموم روسيا سياسة اقتصاد