أطفال إيران.. طيور الورق تحمل صلوات الطفولة إلى سماء موسكو
في زاوية هادئة من العاصمة الروسية، حيث يتردد صدى التاريخ في قاعات "روجدِستفينكا" العتيقة، ينتصب معرض لا يشبه غيره من المعارض. إنه ليس مجرد عرض فنّي، بل صلاة جماعية ترسمها أنامل صغيرة، ورسائل سلام تطبعها براءة الطفولة على أجنحة من ورق.
بين السابع والخامس عشر من تموز يوليو، يتحول مركز الشرق الثقافي التابع لمعهد الاستشراق الأكاديمي إلى ملاذ لذكرى لا تموت، حيث تلتقي إبداعات تلاميذ مدرسة "بيام إمام" الإيرانية مع مأساة مدينة ميناب، تلك المدينة التي اهتزت بقصف مدرسة البنات، فسقطت معه أحلام وارتفعت صرخات.
يتجنب المنظمون - لجنة الثقافة في غرفة التجارة والصناعة بموسكو وإدارة المدرسة الإيرانية - التباهي أو التكلف، تاركين الأعمال الفنية تتحدث بلغة الألوان المائية التي تمتزج فيها مشاهد الفصول الدراسية المدمّرة بشهادات صامتة عن مستقبل سرقه الرصاص. لكن المفاجأة الكبرى تنتظر الزوار في ختام المعرض؛ حيث تتحول هذه الرسوم إلى طيور ورقية، كأنها تريد أن تحلّق خارج النوافذ، حاملة أصوات الأطفال التي لم تخفت.
هذا المشروع الإنساني لم يولد اليوم، بل انطلق عام 2025 كبرنامج ثقافي ضمن فعاليات منظمة شنغهاي للتعاون، ليضم إبداعات أطفال الدول الأعضاء حول موضوع "سبل الروحانية". وفي شتاء 2026، شهد معرض "روسيا الفريدة" في مانيج انطلاق طائرات ورقية تحمل رسوم أطفال دونباس. واليوم، تنتقل الشعلة إلى إيران، كجسر ثقافي للذاكرة، يذكّرنا بأن الطفل الواحد في أي بقعة من هذا الكوكب هو جزء من فسيفساء الطفولة الكونية، وأن معاناته هي معاناتنا جميعاً.
بدعم من مركز الشرق الثقافي، ومؤسسة ابن سينا، وأكاديمية "الفن يوحد العالم"، تُطبع هذه الرسوم على أجنحة رقيقة، وتُطلق في سماء موسكو في نهاية المعرض، رمزاً للحياة التي تستمر رغم الجراح، وتذكيراً بأن السلام يبدأ بطفل يرسم حلماً، وطائرة ورقية تحمل أملاً إلى السماء.
الدخول مجاني، والرسالة أغلى من أي ثمن.