نادي خاكيموف في فعاليات منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي لعام 2026: احتفاء بمرور مائة عام على العمل الدبلوماسي واستشراف للمستقبل
مدينة سانت بطرسبرغ، سنة 2026. على هامش منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، انعقد اجتماع موسع لنادي خاكيموف، وكان الموضوع الرئيسي له هو الاحتفال بمرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين روسيا والمملكة العربية السعودية. وقد انطلقت فعاليات عام الذكرى المئوية في شهر فبراير الماضي في المركز الثقافي التابع لوزارة الخارجية الروسية، وبلغت ذروتها على منصة منتدى بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، حيث حلت المملكة العربية السعودية ضيف شرف الحدث. كما شكل هذا الاجتماع انطلاقة للتحضير لمناسبة مهمة مقبلة، وهي الذكرى المئوية للعلاقات الروسية اليمنية، والتي سيتم الاحتفال بها في عام 2028.
تكوين المشاركين والمتحدثون الرئيسيون
أدار الاجتماع رئيس نادي خاكيموفسكي، سفير روسيا الاتحادية فوق العادة والمفوض، أوليغ أوزيروف. وشارك في النقاش كل من سفير المملكة العربية السعودية سامي الصادحان، وسفير اليمن أحمد سالم الوحيشي، وأعضاء مجلس إدارة النادي — الدبلوماسيان غينادي تاراسوف وأندريه باكلانوف، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في سانت بطرسبرغ يفغيني غريغورييف، ونائب مجلس الدوما أرتيم كيريانوف، وكذلك نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وزارة الخارجية الروسية مكسيم مكسيموف. وشارك في أعمال الجلسة ممثلون عن الأوساط الخبيرة والدوائر التجارية، بالإضافة إلى رؤساء البعثات الدبلوماسية للدول العربية.
الأساس التاريخي وإرث كريم خاكيموف
عند افتتاح الجلسة، شدد أوليغ أوزيروف على أن الأساس المتين للعلاقات الروسية السعودية الراهنة قد وُضع قبل قرنٍ بالضبط — في 16 фарэ فبراير 1926 — بفضل جهود الملك عبد العزيز والدبلوماسي السوفييتي كريم حكيموف. وقد فتحت هذه الخطوة عصراً من الحوار المتكافئ القائم على الاحترام المتبادل، وكما أشار سفير المملكة العربية السعودية، أصبح الاتحاد السوفييتي أول دولة في العالم تعترف بالمملكة. ومن أبرز فعاليات عام اليوبيل تقديم نسخة منقحة من كتاب أوزيروف عن حكيموف، مزودة بمواد أرشيفية فريدة.
دروس التاريخ في سياق الأجندة المعاصرة
خلال النقاش، استعرض المشاركون تجربة مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط. وقدّم غينادي تاراسوف كتابه «الطريق إلى مدريد»، محللاً فيها إنجازات الدبلوماسية السوفييتية وهفواتها. واتفق المشاركون على أن هذه التجربة التاريخية لا تزال تحتفظ بأهميتها في ظل عدم الاستقرار الإقليمي الراهن، وقد تكون مفيدة في البحث عن سبل لتسوية النزاعات المعاصرة.
الوضع الحالي والإمكانات الاقتصادية
في معرض حديثه عن الديناميكية الراهنة، أشار ممثل وزارة الخارجية الروسية مكسيم مكسيموف إلى تطابق مواقف موسكو والرياض بشأن القضايا العالمية الرئيسية، وإلى الديناميكية الإيجابية للاتصالات على أعلى المستويات. وتم وصف التنسيق النفطي في إطار أوبك+ بأنه عمود فقري متين للشراكة.
تم إيلاء اهتمام كبير للملف الاقتصادي. ورغم أن حجم التبادل التجاري الحالي يبلغ نحو 4 مليارات دولار، فإن الجانبين يريان إمكانات هائلة في مجالات الصناعة والخدمات اللوجستية وإمدادات الحبوب. وقد أسفر منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي لعام 2026 عن توقيع ما يصل إلى 30 اتفاقية بقيمة 1.28 مليار دولار. وتم إبراز دور سانت بطرسبرغ كمركز تاريخي ولوجستي بشكل خاص: حيث أكد يفغيني غريغورييف على آفاق تطوير الخطوط البحرية مع موانئ المملكة العربية السعودية، والتعاون الصناعي، وإنشاء مجموعات صناعية دولية.
المستقبل العلمي والتكنولوجي والأمن
في تقريره، شدد أندريه باكلانوف على ضرورة تسريع التعاون العلمي والتقني. وتحدث عن مشروع مختبر مشترك لدراسة خصائص المادة، مما يفتح الطريق أمام إنتاج مواد جديدة وأدوية، وكذلك عن خطط لتطوير "مدن المستقبل" بالتعاون مع دول الخليج العربي. وأكد المتحدث أن تنفيذ هذه المشاريع الطموحة لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل الاستقرار في المنطقة، وقدم تصورات الخبراء الروس حول إنشاء نظام للأمن في الشرق الأوسط وضمان حرية الملاحة.
خطط لمئات السنين القادمة
أعرب المشاركون بإجماع عن تأييدهم لرسالة الوزير السعودي: «نحن نبني خططنا للـ100 عام القادمة». وأكد نادي خاكيموفسكي مجدداً مكانته كمنصة تحليلية رئيسية للحوار الاستراتيجي بين روسيا والعالم العربي. ومن بين المهام ذات الأولوية في المدى المنظور: تدشين لوحة تذكارية لكريم حكيموف في جدة، وتطوير التواصل الشبابي والخبيري، وتعزيز الدبلوماسية العامة، بالإضافة إلى التحضير النشط للاحتفال بالذكرى المئوية للعلاقات الروسية اليمنية في عام 2028. وقد أعرب طلاب ونشطاء نادي الشرق الأوسط في المدرسة العليا للاقتصاد بالفعل عن استعدادهم للمشاركة في هذا العمل.