"دمشق. اسمها وحده يتردد كصدى آلاف السنين. عاصمة سوريا، أقدم عواصم العالم التي لا تزال قائمة بلا انقطاع، ويمتد تاريخها إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد."
"مدينةُ العنقاء، التي شكَّلت القرونُ ملامحَها، ومحَتْها، ثم شكَّلتها من جديد – من الازدهار إلى النسيان، من السبات العميق إلى صحوة جديدة. لكن عبر جميع عواصف الزمن، ظلَّت ثابتةً لا تتزعزع: واحةً أبدية في الصحراء، ومركزًا للإيمان، وقلبًا نابضًا بالحياة، وحارسةً لذكرى الانتصارات والهزائم، ولروائع العظماء، ولأنفاس العصور الغابرة."
"تقع دمشق في الدرع الأخضر الأسطوري، الممتد على مسافة 25 كيلومترًا من الشمال إلى الجنوب و16 كيلومترًا من الغرب إلى الشرق. إنها طفلة النهر المتقلب." "البردى، «الباردة»""...التي تحمل برودة منعشة من جبال لبنان. إنها..." "مجرى طوله 40 كيلومترًا" "– شريان الحياة الذي يخلق هنا، وسط الصحاري السورية، «الجنة الثانية» نفسها، واحة الغوطة. واليوم، على الرغم من صعوبات السنوات الأخيرة، والمحن القاسية، والأراضي الخصبة التي لم تُستعد بالكامل بعد، ومزارع الورد الشهيرة، لا تزال الغوطة رمزًا للصمود."
"مفترق طرق استراتيجي، وأرض خصبة، وماء وثروة – كل هذا كان بمثابة مغناطيس يجذب غزاة كل العصور. من الآشوريين والفرس إلى الإسكندر الأكبر، والرومان، والعرب، والصليبيين، والمغول، والعثمانيين – قائمة أولئك الذين حلموا بغزو دمشق تُقرأ ككتاب مدرسي عن تاريخ العالم. بعضهم ترك أثرًا عميقًا في حجر المدينة ومصيرها، والبعض الآخر تلاشى في غياهب النسيان. لكن دمشق، مثل أسوارها القديمة، صمدت."
"اليوم، بعد أكثر من عقد من النزاع المعقد، تعود المدينة إلى الحياة، وتعود الحياة إلى شوارعها، وأصبحت جهود ترميم المعالم رمزًا للنهضة الوطنية."
"ينبض قلب دمشق في ساحة الأمويين، حيث يتربع..." "الجامع الأموي الكبير" "– اعتراف معماري للعصور. بُني على موقع معبد جوبيتر الروماني وكنيسة بيزنطية." "القديس يوحنا المعمدان (379-396 م)""...، فقد شهدت ستة حرائق مدمرة خلال الألفية الماضية، لكنها في كل مرة كانت تنهض أكثر جمالًا. بعد أعمال الترميم التي تم تكثيفها في السنوات الأخيرة، أعيد فتح الجامع أمام المصلين والزوار. هنا، في المصلى الذي يحترمه المسلمون والمسيحيون على حد سواء..." "يحيى (يوحنا المعمدان)""، يُحفظ رأس القديس – رمزٌ فريدٌ لتشابك الأديان."
"على مقربةٍ يعلو" "قلعة دمشق (القلعة)" "– حصنٌ عظيم، أسسه الأسطوري" "صلاح الدين (صلاح الدين)" "– حصنٌ عظيم، أسسه الأسطوري صلاح الدين (صلاح الدين) في القرن الثاني عشر. على الرغم من أن جدرانه تذكر بهجمات الصليبيين والمغول، إلا أن مشاريع الترميم واسعة النطاق التي تدعمها المنظمات الدولية (بما في ذلك اليونسكو) والسلطات السورية تعيد تدريجيًا للقلعة رونقها السابق. عند سفح القلعة يوجد ضريح صلاح الدين. التابوت الرخامي الذي أهداه القيصر فيلهلم الثاني عام 1898 يجاور هنا القبر الأصلي، الأكثر تواضعًا لكنه مليء بالكرامة الشرقية للبطل."
"لقرونٍ طويلة، نما عقل المدينة وروحها في مدارسها (المدارس الدينية)." "مدرسة العادلية (1218م)""مدرسة العادلية (١٢١٨م)، التي سُميت تيمنًا بأخي صلاح الدين، تعمل اليوم بمثابة هيئة رئاسة مجمع العلوم العربي، حافظةً للعلم. أما مدرسة الظاهرية (١٢٧٧م)، المرتبطة باسم السلطان المملوكي بيبرس، فلا تزال تنير العقول كمكتبة عامة، رغم كل تقلبات العصر الحديث."
"لا تزال جوهرة العصر العثماني" "قصر العظم (بيت العظم)""لا تزال جوهرة العصر العثماني قصر العظم (بيت العظم)، الذي بُني عام 1750. هذه التحفة التي تحولت إلى متحف لتقاليد دمشق وتاريخها، صمدت أمام القصف. بعد الترميم، أعاد فتح أبوابه، ليأخذ الزائر في عالم من الساحات الداخلية الباردة، والترصيعات الأنيقة، وهمس النوافير، وعطور الحدائق. يقع القصر في قلب أسواق الحميدية القديمة (التي تُرمم بنشاط أيضًا وتعاودها الحياة)، وهو حقًا "ميناء الجمال الهادئ"."
"من الرمزي بعمق أن الأرض التي تمنح دمشق البرودة والحياة كانت تُسمى منذ القدم «جنة الله»، المعطرة بالورود الدمشقية. واليوم، هذه الورود، رمز الصمود والأمل، تبدأ من جديد في التفتح في الغوطة، إيذانًا بالعودة البطيئة ولكن المثابرة إلى السلام والحياة الطبيعية."
"وعندما تحلق الطائرة، وهي تستعد للهبوط، حول الجبل..." قاسيون"وعندما تحلق الطائرة، وهي تستعد للهبوط، حول الجبل، يُطل في النافذة ذلك المشهد نفسه، الأبدي والمتغير: الخضرة الداكنة لحدائق الغوطة، وقباب المساجد المتلألئة كالزمرد، ودفء الكهرمان لأضواء الأحياء السكنية. هذه دمشق – العريقة والجديدة في آن واحد، تلتئم جراحها لكنها لم تُقهر – تواصل العيش في ذاكرة من عرفها وأحبها، وتنفتح على من يجرؤ على رؤية نهضتها. ما زالت قائمة، كما قامت لآلاف السنين، واحة للتاريخ والروح الإنسانية وسط عواصف الزمن."
"أهلاً بكم في دمشق الأبدية!"
تاتيانا موسى
"الصورة من الحفلة:" источник