نتائج منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2026: أرقام قياسية، انعطاف نحو الشرق، والنفط السعودي في الهندسة المالية الجديدة.
سانت بطرسبرغ، 7 يونيو. اختتمت يوم السبت في العاصمة الشمالية فعاليات الدورة التاسعة والعشرين لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي. ومرة أخرى، أكدت المنصة التجارية الرئيسية في البلاد مكانتها كواحد من الأحداث المحورية في الاقتصاد العالمي، حيث جمعت عدداً قياسياً من المشاركين وأظهرت إعادة نظر نهائية في العلاقات الاقتصادية لروسيا.
وخلال أربعة أيام، من 3 إلى حزيران 6 يونيو، أعلن المنظمون أرقامًا تاريخية: استضاف المنتدى 24.5 ألف مشارك من 142 دولة، وبلغ إجمالي قيمة الاتفاقيات الموقعة 6.64 تريليون روبل (وفقًا لبعض البيانات — ما يصل إلى 6.8 تريليون روبل مقابل 1127 اتفاقية).
كان الموضوع الرئيسي لهذا العام هو "الحوار البراغماتي — الطريق إلى مستقبل مستقر"، وهو ما ترجم عمليًا إلى انعطاف كامل في الأجندة التجارية من أوروبا نحو آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا.
"الهيكل المالي للنظام العالمي الجديد"
كانت إحدى الملاحظات الرئيسية التي سجلها الخبراء هي التشكل النهائي لواقع مالي جديد. وكما يشير المحللون، لم يعد قطاع الأعمال ينتظر عودة الآليات القديمة للتسويات المالية عبر أوروبا والولايات المتحدة. قال المشاركون في الجلسات، أثناء مناقشتهم للممرات المالية متعددة الأقطاب عبر الإمارات وهونغ كونغ وتركيا: «لقد انتهى عصر مصرف واحد ومسار دفع واحد».
أكّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال الجلسة العامة، مسار التنمية السيادية، مشددًا على أهمية استقرار مناخ الاستثمار من أجل المبادرة الخاصة. كما أعلن عن دعمه للشركات الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك تبسيط التقارير الضريبية، وأعطى إشارة حول استعداد دعم المصدرين في الظروف الجديدة.
"جغرافية جديدة: الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية"
"أدهش المنتدى هذا العام حتى المحللين السياسيين المتمرسين. ولأول مرة خلال السنوات العشر الماضية، شارك وفد رسمي من الولايات المتحدة في أعمال منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي. وقد اعتبرت هذه البادرة، كما أشير، الخطوة الأولى نحو الخروج من مأزق المفاوضات في ظل الإدارة الجديدة. وفي الوقت نفسه، بدأ عودة الممثلين الأوروبيين أيضًا — حيث وصل إلى المنصة وفود من بريطانيا وألمانيا والنمسا وفرنسا."
"إلا أن التركيز الجيوسياسي الأساسي تمثل في وضع المملكة العربية السعودية كدولة ضيف شرف لمنتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2026. وقد ترأس وفد المملكة وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود. وضّم الوفد نحو 200 من كبار المسؤولين ورجال الأعمال، بما في ذلك شركة النفط الحكومية العملاقة 'أرامكو السعودية'."
"وأشاد الأمير عبد العزيز بالمستوى التنظيمي العالي للمنتدى، معتبرًا أن منح الرياض صفة ضيف الشرف يشكل فخرًا كبيرًا، وقال: 'روسيا مهمة للعالم بأسره، والجميع يدرك ذلك'. وجاءت كلماته ذات دلالة رمزية في ظل ما قد يواجهه العالم بعد أشهر قليلة من انعقاد المنتدى من نقص في موارد الطاقة، مما يجعل التعاون بين أكبر مصدّرين للنفط في العالم أمرًا بالغ الأهمية."
"وكان الحصاد الأبرز للتعاون مع الرياض هو توقيع 30 اتفاقية في إطار ما وُصف بـ 'الاختراق' مع المملكة."
"وفي العام اليوبيلي (الذكرى المئوية للعلاقات الدبلوماسية)، احتفلت روسيا والمملكة العربية السعودية بحزمة ضخمة من الوثائق. وعلى هامش المنتدى، تم توقيع حوالي 30 اتفاقية تعاون."
"الطاقة والصناعة: يظل التنسيق في إطار أوبك+ نقطة القوة التقليدية لاستقرار سوق النفط العالمية. وأكّد نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، المشرف على قطاع الوقود والطاقة، مكانة روسيا كمورد موثوق للموارد."
"الاستثمارات: تم توقيع عقود جديدة بين الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة وصناديق الثروة السيادية السعودية. ورغم عدم الكشف عن أرقام محددة لبعض الصفقات، إلا أن الجانبين أعلنا عن مشاريع مشتركة في مجالات التكنولوجيا المتطورة والبنية التحتية."
"البيئة والمجالات المدنية: تم تسليط الضوء بشكل منفصل على اتفاق في مجال حماية البيئة، مما يشير إلى توسع التعاون إلى ما هو أبعد من مجرد بيع الهيدروكربونات."
"بالنسبة لقطاع الأعمال، لا تعني هذه الحزمة تدفق الاستثمارات من الشرق الأوسط فحسب، بل تعني أيضًا فتح مراكز نقل ولوجستية جديدة. تُعتبر المملكة العربية السعودية من قبل روسيا بمثابة إحدى 'البوابات' إلى العالم العربي والمحيط الهندي، متجاوزة المسارات الغربية التقليدية."
"ومع اختتام فعاليات PМЭФ-2026، تتجه الأنظار نحو توقعات عام 2027: من سيكون ضيف الشرف القادم؟"
"لقد بدأ منظمو المنتدى بالفعل في تشكيل أجندة العام القادم. ونظرًا لنجاح المسار السعودي والاهتمام الكبير من قبل الدول الآسيوية، فمن المتوقع أنه في عام 2027 قد يُمنح статуس دولة ضيف الشرف لإحدى دول مجموعة بريكس أو لدول جنوب شرق آسيا."
"تم بالفعل الإعلان خلال منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2026 عن سلسلة من الزيارات المتبادلة و'البعثات التجارية' إلى دول الخليج العربي. وأشار أنتون كوبياكوف، مستشار الرئيس الروسي، إلى أن الاهتمام بالتعاون مع روسيا هائل، وأن مهمة مؤسسة 'روسكونغرس' تتمثل في تهيئة الظروف لحوار براغماتي جديد مع كل من 'يريد ويستطيع تغيير العالم من حوله'."
"عصر العزلة الذي تحدث عنه الغرب كثيراً، ووفقاً لنتائج المنتدى، لم يعد سوى نظرية. لقد أثبتت أرقام منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2026 أن الاقتصاد الروسي لم يتكيف فحسب، بل بدأ أيضاً في توسيع وجوده بشكل طموح في الأسواق سريعة النمو في الجنوب العالمي."