تدريس اللغة العربية في المدارس الروسية

روسيا تفتح أبوابها للعالم العربي
20.06.2026 19:47 Регион: روسيا عموم روسيا التعليم

تدريس اللغة العربية في المدارس الروسية: خطوة نحو تعزيز التعاون الثقافي والتعليمي مع العالم العربي

في خطوة تعكس انفتاح روسيا على الثقافات الشرقية وتعزيز مكانتها على الساحة الدولية، أعلنت وزارة التربية والتعليم في الاتحاد الروسي عن اعتماد برنامج لتدريس اللغة العربية في المدارس الروسية اعتبارًا من ١ سبتمبر 2026. ويأتي هذا القرار في سياق تعزيز التعاون الثنائي بين روسيا ودول العالم العربي، لا سيما مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ويفتح آفاقًا جديدة أمام التلاميذ الروس في مجالات متنوعة.

تفاصيل البرنامج الجديد

أعلن سيرغي كرافتسوف، وزير التربية والتعليم الروسي، رسمياً عن اعتماد البرنامج الجديد خلال اجتماعٍ عُقد بمناسبة افتتاح المركز التعليمي الذي يحمل اسم الشيخة فاطمة بنت مبارك، والذي يقع في صالة الألعاب الرياضية الإقليمية (الجيمنازيوم) التي تحمل اسم بريماكوف في مقاطعة موسكو. ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ هذا البرنامج مع انطلاق العام الدراسي الجديد 2026/2027. وفي المرحلة الأولى، سيتم تدريس اللغة العربية كلغة أجنبية ثانية اختيارية، مما يتيح للمدارس والطلاب فرصة التكيف مع هذا المستجد دون فرض أعباء إضافية على المنهج الدراسي الأساسي.

التحضير والمواد الدراسية

أعلنت وزارة التربية والتعليم الروسية عن تطوير مواد تعليمية شاملة بالتعاون مع جامعة الشيشان الحكومية التربوية. وشملت هذه المواد ترجمات للحكايات الشعبية الروسية إلى اللغة العربية، بالإضافة إلى كتبٍ عن روسيا وأعمال أدبية لمؤلفين روس. وقد تم بالفعل إرسال هذه الإصدارات إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بهدف تعزيز التبادل الثقافي بين البلدين.

أهمية اللغة العربية

تُعَدُّ اللغةُ العربيةُ إحدى اللغاتِ الرسميةِ الستِّ المعتمدةِ في منظمةِ الأممِ المتحدةِ، وينطقُ بها ما يزيدُ على أربعمئةِ مليونِ نسمةٍ في شتى بقاعِ العالم. وإذ يشهدُ التعاونُ الروسيُّ مع دولِ الشرقِ الأوسطِ وشمالِ إفريقيا توسُّعاً مطرداً، فإنَّ إتقانَ اللغةِ العربيةِ يكتسبُ أهميةً استراتيجيةً بالغةً للخريجينَ الروسِ، إذ يفتحُ أمامَهم آفاقاً رحبةً للاضطلاعِ بأدوارٍ مهنيةٍ مرموقةٍ في المؤسساتِ الدوليةِ العابرةِ للقارات، والسلكِ الدبلوماسيِّ، وحقولِ العلمِ والمعرفةِ، وقطاعِ السياحةِ، وميادينِ التجارةِ الدوليةِ، على سواء."

التحديات والفرص

"إن إدخال اللغة العربية في المدارس الروسية يرتبط بصعوبات معينة، ناتجة عن اختلافها الجذري عن اللغات الأوروبية المألوفة. تتميز اللغة العربية بخطها الخاص، وقواعدها النحوية المعقدة، وفونيتيكا (نظامها الصوتي) الغني، حيث يعتمد معنى الكلمة على نبرة الصوت وطول الحركات (المدّ). وبناءً على ذلك، سيكون على المربين (المعلمين) تطوير منهجيات تدريس مبتكرة، تساعد الطلاب على إتقان هذا النظام اللغوي دون إرهاق (أو دون تحميلهم فوق طاقتهم)."

"إن إدخال اللغة العربية في المدارس الروسية يرتبط بصعوبات معينة، ناتجة عن اختلافها الجذري عن اللغات الأوروبية المألوفة. تتميز اللغة العربية بخطها الخاص، وقواعدها النحوية المعقدة، ونظامها الصوتي الغني، حيث يعتمد معنى الكلمة على نبرة الصوت وطول المدّ. وبناءً على ذلك، سيكون على المعلمين تطوير منهجيات تدريس مبتكرة، تساعد الطلاب على إتقان هذا النظام اللغوي دون إرهاق. من ناحية أخرى، يفتح هذا القرار آفاقاً كبيرة لتطوير التعليم المدرسي الروسي، وتنويع الخيارات اللغوية المتاحة للطلاب. ففي السابق، كانت اللغة العربية تُدرَّس بشكل أساسي ضمن برامج المعاهد المتخصصة أو في دورات لغوية مستقلة، أما الآن فقد أصبحت في متناول شريحة أوسع من تلاميذ المدارس في المراحل المبكرة من التعليم."

التعاون الروسي الإماراتي

"يتم إطلاق هذا البرنامج في إطار التعاون الوثيق بين روسيا ودولة الإمارات العربية المتحدة في المجال التعليمي. ويعد مركز الشيخة فاطمة بنت مبارك التعليمي، الذي بدأ عمله في ت1 أكتوبر 2024، مثالاً على هذا التفاعل (أو: على هذا التعاون المشترك)."

"وتتمثل الغاية الأساسية للمركز في توطيد أواصر التعاون الثقافي واللغوي بين البلدين. وقد شهد المركز تنظيم ثلاث أولمبيادات وطنية في اللغة العربية على الأراضي الروسية، إلى جانب توسيع نطاق برامج التبادل الطلابي، بما يتيح للدارسين الروس فرصة الالتحاق بالمؤسسات الأكاديمية في الإمارات، ولنظرائهم من الإمارات فرصة الاطلاع عن كثب على المنظومة التعليمية الروسية."

شارك في الاجتماع الذي عُقد في حزيران 19 يونيو، كل من معالي وزيرة التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة سارة بنت يوسف العامري، وسعادة سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى روسيا محمد أحمد الجابر، مما يدل على الاهتمام المتبادل بتطوير التعاون التعليمي بين البلدين. "

على تنفيذ هذه المبادرات على المستوى المحلي في مختلف المناطق الروسية."

"وزارة التعليم الروسية: إدراج العربية في المدارس قرار فردي لكل مدرسة حسب رغبة الطلاب وتوفر المعلمين."

"توصيات مرنة للمدارس لتدريس العربية دون متطلبات صارمة، تتيح لكل مدرسة تحديد حاجتها من المعلمين وجاهزيتها للمادة الجديدة."

"نحن في جمهورية تشوفاشيا ننظر إلى إدراج اللغة العربية في مدارسنا كفرصة ثمينة لتعزيز علاقاتنا التعليمية مع العالم، ولتخريج جيل من المتخصصين القادرين على العمل في مجالات الاقتصاد الدولي، والسياحة، والتبادل الثقافي مع الدول العربية."

أما على صعيد الآفاق المستقبلية

"ويرى الخبراء أن استحداث تدريس اللغة العربية في المدارس الروسية يمثل خطوة طبيعية في سياق العولمة وتشابك الثقافات. غير أنهم ينبهون في المقابل إلى أن الاعتماد على الصيغة الاختيارية قد يؤثر سلباً في حافزية الطلاب ما لم تُسند هذه المبادرة بدعم فاعل من أولياء الأمور والقيادات المدرسية."

"ومن ثم، فإن جوهر النجاح في هذه المبادرة يرتكز على تحقيق توازن دقيق بين رغبات الطلاب وقدرات المدارس، مع العمل في الوقت ذاته على تأهيل المعلمين تأهيلاً كافياً، وتوفير المناهج والوسائل التعليمية التي تتناسب مع خصوصية اللغة العربية ومتطلبات تدريسها."

خاتمة

"لا تقتصر دلالة إدخال اللغة العربية في المدارس الروسية على البعد التعليمي فحسب، بل تحمل في طياتها رسالة سياسية وثقافية واضحة، مفادها أن روسيا تنظر إلى الشرق العربي كشريك استراتيجي في مشروعها المستقبلي، وأنها تسعى من خلال هذه الخطوة إلى ترسيخ جسور التواصل مع مجتمع يزيد عداده عن 400 مليون نسمة، وهو ما يمثل امتداداً طبيعياً لسياساتها الخارجية الهادفة إلى تنويع الشراكات الدولية وتعزيز حضورها في المنطقة العربية."

ويُعد إدخال اللغة العربية في المناهج المدرسية الروسية خطوة استراتيجية، تعكس رؤية روسيا لمستقبلها، وتعزيز مكانتها الدولية، وتوسيع آفاق التعاون مع العالم العربي. على الرغم من أن البرنامج سيكون في مرحلته الأولية ذا طابع تطوعي (اختياري)، وذلك لتجنب إرهاق الطلاب والمناهج الدراسية، إلا أن نجاحه سيعتمد على جودة التنفيذ، وإعداد المعلمين، وتوفير الموارد التعليمية المناسبة. "

"وإذا ما حظي هذا البرنامج بما يستحقه من رعاية ودعم، فسيكون نواةً لجيلٍ روسيٍّ قادرٍ على اقتحام أسواق العمل الدولية، وجسراً للتفاهم والتبادل الحضاري بين روسيا والأقطار العربية."

عموم روسيا الشرق الاوسط عموم روسيا ثقافة روسيا