عُرض فيلم «عربي» الذي يتحدث عن شقيق ذلك العربي نفسه من رواية «الأجنبي» لكامو، ضمن فعاليات مهرجان موسكو السينمائي الدولي الـ48 في عام 2026.
"بعد 80 عامًا من صدور رواية «الأجنبي»، تمنح الجزائر صوتًا للضحية. العرض الأول لفيلم «عربي» (أرابي) — في عام 2026. الوصف التعريفي للفيلم كالتالي: «عربي» (The Arab) للمخرج مالك بن إسماعيل — هو أول تجربة روائية لصانع الأفلام الوثائقية الشهير، والذي يحول رواية كامو إلى دراما بوليسية للذاكرة. وقد نال الفيلم بالفعل إشادة النقاد في مهرجان موسكو السينمائي الدولي (ММКФ) ومهرجان روتردام السينمائي."
عن ماذا يدور الفيلم؟
في قلب القصة هارون، عازب مسنّ من وهران، موظف حكومي سابق، يعيش حياة انعزالية. لقاءٌ عَرَضي في حانة مع الصحفي كامل يقلب مصيره رأساً على عقب. يروي هارون أمراً لا يُصدَّق: إنه شقيق ذلك العربي المجهول الذي أطلقه الرصاص بطل رواية ألبير كامو «الغريب» (1942). ويتضح أن الشخصية الأدبية الكلاسيكية كان لها اسمٌ هو موسى.
يتناول الفيلم كيف يتشابك الخيال مع الواقع في الذاكرة الجمعية، ويحاول إنصاف شخص جسّد موته رمزاً للعبث، لكنه بقي هو نفسه بلا صوت. السيناريو مبني على رواية كامل داود الشهيرة «ميرسو، تحقيق مضاد» (الحائزة على جائزة غونكور عن أول رواية، 2015).
مالك بن إسماعيل (المعروف أيضاً باسم مالك بن إسماعيل) وُلد في عام 1966 بمدينة قسنطينة الجزائرية. بدا شغفه بالسينما مبكراً: ففي سن المراهقة كان يصور أفلاماً تجريبية بكاميرا Super 8، وفاز بجائزة وطنية لأفضل فيلم هواة. تخرج من المدرسة العليا للدراسات السينمائية (ESEC) في باريس، ثم تلقى تدريباً متخصصاً في استوديو «لينفيلم» الأسطوري في سانت بطرسبرغ.
لسنوات طويلة، كان بن إسماعيل رائداً في السينما الوثائقية (Cinéma du réel)، مستكشفاً الذاكرة والتاريخ والسياسة الجزائرية. يتميز أسلوبه بالجمع بين البحث التاريخي والجمالية العالية، وتجنب السرد الخطي. وهو يرى أنه لا ينبغي صنع أفلام عن الناس، بل صنعها معهم. العديد من أعماله (مثل «بودياف: أمل مقتول»، و«اللعبة الكبرى») تعرضت للمنع أو الرقابة في الجزائر. في عام 2020، تم انتخابه عضواً في أكاديمية فنون وعلوم السينما (الأوسكار). فيلم «عربي» هو أول فيلم روائي له بعد مسيرة تجاوزت ثلاثين عاماً في السينما الوثائقية.
الفريق الإبداعي والإنتاج
المخرج والمؤلف المشارك للسيناريو — مالك بن اسماعيل (بالمشاركة مع جاك فِييشي). مديرو التصوير — جيل بور وليونيل يان كيرغيستيل. المؤلف الموسيقي — نيكولا رابيوس. بطولة: هيام عباس (الممثلة الفلسطينية المعروفة)، أحمد بن عيسى، دالي بن صالح، نبيل أصلي، أمينة بن إسماعيل، رافاييل تييري، إبراهيم دريس.
الدول المشاركة: الجزائر، فرنسا، سويسرا، السعودية، بلجيكا، وكذلك الإمارات العربية المتحدة (حسب مصادر مختلفة). المنتج — هاشمي زرتال. الإنتاج: hikayet films، tita b productions، imago films، red sea fund، need productions. المدة — 106 دقائق.
رواية "الأجنبي" لألبير كامو هي واحدة من أهم روايات القرن العشرين. جريمة قتل "العربي" على الشاطئ ظلّت لسنوات طويلة موضع انتقاد من قبل باحثي ما بعد الاستعمار باعتبارها مثالاً على "الآخر" الذي لا وجه له ولا تاريخ. الكاتب الجزائري كمال داود في روايته "ميرسو، تحقيق مضاد" (2013) منح الضحية اسمًا (موسى) وصوتًا — على لسان أخيه الناجي هارون.
يحوّل بنسمايل هذه العدسة الأدبية إلى تحقيق درامي عن الذاكرة. ينتقد الفيلم بشدة الطريقة التي جُرّد بها "العربي" من إنسانيته واختُزل إلى صورة نمطية. هذا ليس "مناهضة لكامو"، كما اتُهم المخرج أحيانًا، بل هو تحقيق ضروري واستعادة للعدالة لأولئك الذين ظلوا صامتين طويلاً.
شهد مهرجان موسكو السينمائي الدولي الثامن والأربعون عرضًا استثنائيًا لفيلم "عربي". وقد تم اختيار الفيلم بالفعل للمشاركة في برنامج المسابقة Big Screen لمهرجان روتردام السينمائي الدولي الخامس والخمسين (IFFR)، وفي موسكو نال تقدير النقاد والجمهور على حد سواء.
رافق العرض نقاش معمق حول حرية الإبداع، ومسؤولية السينما تجاه التاريخ، وإمكانية بناء روايات مضادة مقابل التراث الكلاسيكي. إلغاء عرض الفيلم الأول في مهرجان البحر الأبيض المتوسط للسينما بعنّابة (الجزائر) دون تفسير، لم يؤكّد إلا على حدة القضايا التي يثيرها الفيلم.
"عربي" ليس مجرد اقتباس سينمائي. إنه بيان ما بعد استعمار: استعادة الصوت والكرامة لأولئك الذين جردهم السرد الاستعماري من إنسانيتهم. إنه تحقيق في الذاكرة: تقصي كيفية تأثير الأسطورة الأدبية على المصائر الحقيقية. إنه بحث في الهوية: العلاقات المعقدة للجزائريين مع اللغة الفرنسية والثقافة الفرنسية، والصراع بين التراث العربي الإسلامي والماضي الاستعماري.
يؤكد الفيلم أن السينما يمكن أن تكون أداة للعدالة، و إعادة النظر في الكلاسيكيات ليست خيانة، بل ضرورة لفهم الحاضر.
عموم روسيا، عادل موسى من مهرجان موسكو السينمائي الدولي الثامن والأربعين (48 ММКФ).