من اللاسو إلى العِدَّة: الفن يوحد العوالم

حوار الثقافات بلغة الحصان
26.06.2026 19:59 Регион: روسيا عموم روسيا الثقافة, شخصيات

طوفان ثقافي في موسكو: معرض حيث تصبح الخيول قنوات للسلام

من منتصف يوليو/تموز وحتى نهاية سبتمبر/أيلول 2026، سيكون متحف تربية الخيول، الواقع في حرم أكاديمية تيميريازيف، وجهةَ المثقفين والفنانين، حيث يحتضن مشروعاً دولياً ضخماً بعنوان «من اللاسو إلى العِدَّة». غير أن هذا العنوان لا يخفي مجرد مجموعة من المقتنيات، بل يعبر عن بيان عاطفي عميق الجذور.

في قلب هذا المشروع، يتجلى رمز الحصان مجرداً من أي صخب أو طبقية، إذ يُفسَّر على أنه تجسيد للحرية الداخلية، وثبات الروح، والأكثر دهشةً، رمز للصمت الذي بات من النادر بلوغه في عالمنا المعاصر.

محور الاهتمام هو صورة الحصان، الخالية من أي افتعال أو تفاخر طبقي، إذ تُفسَّر بوصفها تجسيداً للحرية الداخلية، وثبات العزيمة، والمثير للدهشة، للصمت الذي بات من العسير بلوغه في عالمنا المعاصر.

خلفية تفوح منها رائحة البارود

وُلدت فكرة هذا المعرض في ظروف بالغة الصعوبة. فعام 2026 جلب لإيران الدمار وعدم اليقين بمستقبلها. تستذكر القيّمة الإيرانية «فاريا موهبيري» أن الشعاع الوحيد للأمل كان في ذلك الوقت يتمثل في إتاحة الفرصة للفن الإيراني لأن يُرى في روسيا.

وتؤكد: حتى حين تنهار الحقائق، يرمز الحصان إلى السير الحثيث نحو الأمام. كان هدفها إثبات أن إيران المعاصرة ليست مجرد إرث من المنمنمات العتيقة، بل هي أصوات حيّة نابضة من جيل جديد من المبدعين، يسعون مثلها تماماً إلى تعجيل إشراقة النور عبر التعبير الذاتي. وقد صار هذا الهدف لها بمثابة مرساة خلاص، واليوم يتحقق تصوّرها في العاصمة الروسية.

حوار الثقافات: من الكلاسيكية إلى الطليعية

سيتمكن الزوار من تتبع مسار تطور الفنون البصرية الإيرانية على مدى القرنين الماضيين. فقد أُفسحت قاعات العرض مجالاً لكبار الفنانين المعروفين، إلى جانب الأسماء الشابة الجريئة التي ستتصدر الأوساط الفنية قريباً. غير أن الجانب الروسي يضيف إلى هذا الحوار قيمة لا تقل أهمية.

فقد أجرت القيّمة «سفيتلانا أنتونوفا» بحثاً دؤوباً، مستخرجة من المجموعات الخاصة كنوزاً أصلية: مطبوعات تاريخية فريدة، وصوراً فخمة لملوك روسيا على صهوات الجياد، وتحفاً فنية تطبيقية كالأقمشة والأزياء التي تُعاد فيها صياغة موضوع الخيل عبر الزخرفة والملمس. وهكذا، يلتقي إيران وروسيا في فضاء واحد، معتمدين لغةً بصرية كونية.

بيانٌ فوق المتاريس

المحرّك الفكري والملهم لهذا الحدث الطموح هو «ماريانا غنيزديلوفا» التي تثبت مكانتها بخبرتها في وزارة الثقافة، وترؤسها للجنة الثقافة في غرفة التجارة والصناعة بموسكو، ورئاسة أكاديمية «الفن يوحد العالم».

موقفها هو إعلان صارم وملهم في آن: الجينوم الثقافي قادر على الصمود أمام أي كوارث، ويمنح القوة للحفاظ على الهوية. الحصان لا يعرف حدوداً جمركية، والفن بطبيعة الحال لا يخضع للخرائط السياسية، وهذا المشروع اليوم خير دليل على تلك الحقيقة.

لماذا متحف تربية الخيول؟

اختيار المكان يحمل دلالة رمزية بالغة. فمتحف تربية الخيول الأكاديمي ليس مجرد صالة عرض، بل هو خزانة تحفظ ذاكرة تربية الخيول الروسية. يعتمد متحفُه على مجموعة «ياكوف بوتوفيتش» التي كانت في حقبة ما قبل الثورة مرجعاً عالمياً في فنون الفروسية. إن روح هذه المؤسسة العريقة تتناغم مع طاقة الفنانين الإيرانيين، فتخلق بوابة زمانية يلتقي فيها الماضي بالحاضر في تناغم خصب.

يؤكد المنظمون والشركاء في المشروع أن هذا الحدث سيكون المفاجأة الثقافية الكبرى لفصل الصيف المنصرم. تعالوا لتشهدوا بأم أعينكم القوة، والرشاقة، والإيمان بالغد. حين يحضر إلى جانبنا عظمة الحصان وحقيقة الفن، يحافظ البشرية على فرصتها الأهم.

حين يحضر إلى جانبنا عظمة الحصان وحقيقة الفن، يحافظ البشرية على فرصتها الأهم.

تعالوا لتشهدوا بأم أعينكم القوّة، والرشاقة، والإيمان بالغد. حين يحضر إلى جانبنا عظمة الحصان وحقيقة الفن، يحافظ البشرية على فرصتها الأهم.

العنوان

موسكو، شارع تيميريازيف، رقم 44.

فترة المعرض: من 16 يوليو/تموز إلى 26 سبتمبر/أيلول 2026.

عموم روسيا الشرق الاوسط عموم روسيا ثقافة روسيا