فيزيائيون، سخرية وجنون

Умейте смеяться над гениями
19.05.2026 09:19 Регион: روسيا عموم روسيا الثقافة, العلوم

عرض مسرحية "الفيزيائيون" من إخراج فلاديمير جيراسيموف على خشبة مسرح "علية الساخرين" ليس مجرد حدث مسرحي عادي. إنه محاولة لإعادة التحدث بلغة معاصرة بلغة الحكاية المجازية حول تلك الأسئلة الملعونة التي يطرحها العلم على البشرية. وكما يحدث غالبًا، وراء الإعلانات الصاخبة والشعارات الرنانة حول "إعادة التفكير من منظور أحدث الاختراقات العلمية" تكمن دراما أكثر تعقيدًا: هل يستطيع المسرح اليوم الحفاظ على تلك السخرية الفكرية ذاتها، التي بدأها القدماء، واستمر في تطويرها ببراعة كلاسيكيون مثل ميخائيل بولجاكوف؟ هل يستطيع جيراسيموف، إذ يعود إلى مسرحية دورنمات حول العلماء المجانين، أن يثبت على ذلك الحد الهش حيث ينتهي الحماس التوضيحي وتبدأ الفن الحقيقي؟

إن اختيار مسرحية دورنمات بحد ذاته يدل على الكثير. "الفيزيائيون" ليست مجرد قصة عن ثلاثة عباقرة في مستشفى للأمراض النفسية. إنها مهزلة قاتمة تنبأت بشكل شبه حرفي بمعضلات القرن الحادي والعشرين. كتب المؤلف هذه التراجيكوميديا في عام 1961، في خضم الحرب الباردة. أما اليوم، في عصر التقدم التكنولوجي السريع، فإن مشكلة المسؤولية الأخلاقية للعالم عن اكتشافاته – هل يمكن لهذه المعرفة أن تنقذ العالم أو تدمره – تبرز أكثر من أي وقت مضى.

لذلك، فإن رغبة المسرح في التحدث عن هذا الموضوع، متخليًا عن "القوالب النمطية" البالية حول غريبي الأطوار مرتدي المعاطف البيضاء، تبدو صحيحة في البداية. إن التحالف المعلن عنه بصخب مع علماء من "اتحاد فيزتِخ" وإشراك طلاب حاليين في معهد موسكو للفيزياء والتقنية (MIPT) في إنتاج المسرحية يبدو كرغبة في منح القصة أقصى درجة من المصداقية. ومع ذلك، يكمن في هذا السعي الخطر الأول: فمحاولة جعل "العلم" شخصية فعالة على المسرح قد تحل محل البحث القاسي للعلم كظاهرة، وهو ما يشكل جوهر دراما دورنمات. لن يتحدد نجاح العرض هنا بعدد المصطلحات المعقدة على المسرح، بل بقدرة المخرج على الحفاظ على النص الفلسفي الفرعي وتحويل العملية العلمية إلى مدينة ملاهي تراجيكوميدية، وليس إلى محاضرة.

لكي نفهم حجم المهمة التي تقف أمام المخرج، يجدر بنا الرجوع إلى تقليد تلك السخرية التي يستند إليها. الكاتب القديم لوقيان الساموساطي، المذكور في الطلب، أصبح أستاذًا للضحك الفكري، الذي كان يتحول في أغلب الأحيان إلى فضح قاسٍ للغرور البشري. العديد من أعماله كُتبت في نوع الهجاء المينبي (Menippean satire) – وهو حوار حر، جريء، وخيالي لا يخشى التشكيك في أسس الوجود ذاتها.

هذا التقليد، الذي يفترض مزجًا مرحًا وأحيانًا تجديفيًا بين الأساليب والحقائق، كان له تأثير هائل على الثقافة الروسية، وتجسد بشكل رائع في نثر ودراماتورجيا ميخائيل بولغاكوف. "قلب الكلب" و"البيض القاتل" هما نموذج مثالي لذلك الشكل، الذي ينبغي للمخرج الذي يشرع في إخراج "الفيزيائيين" أن يحاكيه. بولجاكوف، في قصصه الساخرة، لم يخلق صورًا غروتيسكية لعلماء (مثل البروفيسور بيرسيكوف أو بريوبراجينسكي) من أجل التأثير الكوميدي فقط. لقد كشفت ساخرته، القاسية وغير القابلة للمساومة، عن الهاوية المأساوية بين الاكتشاف العبقري وتلك الواقعية المتعصبة والجامدة أو الشريرة التي تتلقى هذا الاكتشاف. لقد كانت هجاءً لفكرة القدرة المطلقة للعقل المنفصل عن الأخلاق.

والآن، يحاول فلاديمير غيراسيموف أن يستشعر هذا النبرة نفسه على خشبة مسرح "علية الساخرين". هل سينجح في ذلك؟ لا يزال السؤال مفتوحًا. كل المعلومات المتاحة حتى الآن ترسم صورة لعرض يخاف من التعقيد الحقيقي. إن "الديكور المسرحي البسيط في لوحة ألوان صارمة" المعلن عنه هو علامة صحيحة ولكنها مثيرة للقلق. فـ"الصرامة" و"البساطة" غالبًا ما تصبحان تلطيفًا للتعبير عن التوضيحية المملة، التي يختبئ وراءها غياب الخيال المسرحي.

نفس الجمالية الباردة للمختبر، حيث كل شيء نظيف ومعقم، تخاطر بتدمير ذلك الجو الكرنفالي شبه المجنون، الذي يسمح للمشاهد بأن يصدق أنه أمامه حقًا بيت مجانين، حيث الفيزيائيون يتظاهرون بالجنون، والممرضات يَمُتْنَ. بالإضافة إلى ذلك، مشاركة الملاكمين المعروفين غريغوري دروزد ودينيس ليبيديف في العرض تجذب الانتباه بلا شك، لكنها تبدو كخطوة دعائية صاخبة أكثر منها حلاً فنياً مدروساً. في عالم بولجاكوف، كان مثل هذا "التوزيع الأدوار" غير قابل للتصور: فقد كانت ساخرته تتطلب من الممثل ليس القوة الجسدية، بل التوتر الفكري والقدرة على الغروتيسك المأساوي.

في النهاية، ينشأ شعور بأن عرض "الفيزيائيون" في مسرح الساخرين يقف على مفترق طرق. هناك جميع المكونات اللازمة للنجاح: موضوع خالد وحاد، وطاقم تمثيلي قوي، ومسرح مرموق. ومع ذلك، ووفقًا للتصريحات الرسمية، فإن التركيز الرئيسي ينصب على "الملاءمة" و"المعاصرة"، وعلى تجديد "القوالب النمطية القديمة" حول العلماء.

هذه استراتيجية تنوير، وليست صدمة. لكن عالم دورنمات ليس مكانًا للتنوير، بل مكانًا للصدمة. أريد أن أصدق أن فلاديمير جيراسيموف، إذ يستلهم تراث لوقيان وبولجاكوف، سيتلقى ليس علاماتهما الخارجية (النوع، الحوارات)، بل منهجهما: القدرة على أن يكون قاسيًا، وطرح أسئلة غير مريحة، والضحك على ما جرت العادة على التبجيل له. هل سنرى على الخشبة مهزلة فكرية حقيقية، حيث يتجمد الضحك على الشفاه، أم تقريرًا علميًا مصورًا جيدًا ولكنه متوقع؟ الإجابة على هذا السؤال لن تتضح إلا بعد العرض الأول، الذي سيقام في 8 مايو 2026. أما الآن، فيمكن القول فقط إنه اعتمادًا على ما إذا كان المخرج سيختار طريق لوقيان وبولجاكوف، سيتحدد ما إذا كان هذا العرض سيصبح حدثًا يغير البصيرة، أم مجرد عرض جيد الصنع لكنه عابر.

عموم روسيا عموم روسيا ثقافة روسيا