موقع عموم روسيا وعربي بوست الثلاثاء 24 تموز 2018 - هل تتحول النساء الى سيدات فاعلات في القرار السيادي في منظمة الانتربول الشهيرة؟ نشرت بوست عربي مقالها المثير وونقله كاملا لمن يتعظ...

لقد كانت الجريمة المنظمة تقليدًا في العالم، في حين كان دور المرأة ينحصر في أمور هامشية في صلب هذا المجتمع الأكثر سرية على الإطلاق، وكانت هناك حالات مشهورة في معاقل المافيا في إيطاليا، أدلت فيها سيدات برسائل سرية عن آبائهن المسجونين، في حين بادرت الأرامل بجمع أموال الحماية نيابة عن أزواجهن المتوفين، وأخفت حتى الأمهات السكاكين المستخدمة في عمليات القتل بين الملاءات الجديدة.

لكن دور المرأة في المافيا الإيطالية بدأ يأخذ صورة جديدة، لقد لعبت النساء المتزوجات من أعضاء المافيا دورًا محوريًا، ولكن ليس في مساعدة أزواجهن المجرمين هذه المرة، بل في التعاون مع السلطات في محاولة منهن لمنع أطفالهن من التورط في حياة الجريمة، ما أدى إلى سلسلة توقيفات كبيرة شهدتها المافيا هذه الفترة.

نفذ أكثر من 250 عضوًا من شرطة العمليات الخاصة سلسلة من عمليات المداهمة والتوقيف في العاصمة الإيطالية لتدمير آثار عصابة “كازامونيكا”، التي ترتبط بالعصابة الإجرامية  “Mafia Capitale” أو “Capital Mafia” التي نجحت في اختراق المدينة على مدى العقد الماضي. ووفقًا لشرطة المدينة الإيطالية، تدير عصابة “كازامونيكا” لوحدها أعمالًا تجارية تقدر بحوالي 90 مليون يورو (1.475 مليون دولار) سنويًا تتعلق بنشاطات غير مشروعة.

دمَّروا روما لتسهيل نشاطهم

في سنة 2014، اهتزت روما عندما تم الكشف عن هذه الجريمة المنظمة التي أطلق عليها اسم “Fifth Mafia” من قبَل المسؤولين المناهضين للمافيا. وكانت هذه المجموعة تعمل تحت مراقبة الشرطة والصحافة لسنوات عديدة، وكانت تستغل أضعف سكان مدينة روما وتدمر الخدمات الأساسية على غرار تنظيف الشوارع وجمع القمامة، مما يجعل المدينة الخالدة غير مؤهلة للعيش بشكل متزايد، وخطيرة على حد سواء.

وأشارت حينها جمعية المستهلكين لحقوق المستهلك الإيطالية “Feder Consumatori”الى أن التحقيقات التي تحدث في روما، التي تمثل عاصمة المافيا، تفضح وضعًا مثيرًا للاشمئزاز ومروّعًا يتخطّى حتى أكثر الفرضيات سوءًا.

وأصدر ضباط مكافحة المافيا هذا الأسبوع مذكرات توقيف بحق 37 شخصًا بتهمة التواطؤ مع المافيا وتهريب المخدرات والابتزاز وجرائم أخرى ذات صلة، في حين لا يزال ستة من المشتبه فيهم طلقاء. كما صادرت الشرطة أيضًا أكثر من 50 ألف يورو نقدًا، مكدسة ومقسمة إلى رزم، تبلغ كل رزمة 5 آلاف يورو، فضلًا عن عشرين سيارة، و15 ساعة نوع “رولكس”، بالإضافة إلى دفاتر حسابات لقروض بفوائد فاحشة، تقول الشرطة إنها تبين كيف اضطر مشاهير مدينة روما وجملة من السياسيين إلى دفع ما يصل إلى ألف بالمائة فائدة من أجل الحفاظ على سرية القروض.

اعتقال بفضل النساء

ولم تكن عمليات الاعتقال والقبض على عناصر المافيا لتتحقق إلا بفضل مجموعة من النساء اللاتي يخضعن لحماية خاصة من قبَل الشرطة. وقد كان لهن دور فعال في تشتيت شبكة إجرامية معقدة في العاصمة. على الرغم من أن العديد من الأسماء تم الكشف عنها من قبَل وسائل الإعلام الإيطالية، فإن صحيفة “Daily beast” لم تستطع تأكيد صحة هذه التقارير الصحافية من خلال السلطات المعنية.

وأكدت الشرطة أنها تعرفت على هؤلاء النساء في الصيف الماضي عندما حظي زعيم العشيرة، فيتوريو كازامونيكا، بجنازة رسمية في روما، في حين كانت خيول سوداء تسحب العربة التي تحمل التابوت عبر المدينة الأبدية، في الوقت الذي كانت فيه طائرة هليكوبتر تحلّق على ارتفاع منخفض وتلقي ببتلات الورود على الحشود المشاركة في مراسم الدفن. كما تم عزف موسيقى مسلسل الأب الروحي للحاضرين من قبَل عازف بوق.

وصرح قاضي التحقيق غاسباري ستورزو للصحافيين بأن إحدى النساء عملت بجد لجمع الأدلة لاستخدامها ضد عصابة كازامونيكا قبل أن تهرب دون أن تحمل معها أي ممتلكات شخصية أو حتى هاتفها. وقبل أربعين يومًا من توجهها إلى الشرطة، أفاد ستورزو بأن مجموعة من أفراد العصابة كانت تشك في أنها قد تفشّي أسرارهم، لذلك أبقتها أسيرة في أحد المنازل الفخمة في روما. ولم يفصح القاضي عما إذا كانت المرأة تجمعها بأحد الأشخاص الذين ألقي القبض عليهم قرابة دموية أو زواج، لكنه لمّح إلى أنها خاطرت بحياتها هي ومجموعة من الأشخاص الآخرين من أجل كشف جرائم العصابة. ونقل ستورزو عن المرأة قولها: “إذا تكلمت، سيقتلونني، هذه هي عشيرة كازامونيكا لا يمكنك أن تعبث مع هؤلاء الأشخاص”.

وعند وصفه للعملية، أشار ستورزو إلى العشيرة باسم “أرخبيل كازامونيكا” (التي  تختص في الربا والابتزاز وتهريب الأسلحة، فضلًا عن المخدرات والوثائق المزورة)، كما أشار إليها بأنها نظام معقد يتكون من عائلات تجمعها علاقات مترابطة ببعضها البعض، لكنها في نفس الوقت مستقلة.

ابتزاز من نوع خاص

واتهمت الشرطة عصابة “كازامونيكا” بأنها تمكنت أيضًا من شراء المتاجر من الأشخاص الذين تخلفوا عن سداد القروض الخاصة التي سبق أن اقترضوها منها، وتم إبقاء أصحابها في حالات احتجاز، على غرار عاملة خياطة دفعت أكثر من 50 ألف يورو مقابل قرض بقيمة 800 يورو عندما احترق متجرها. وتقول الشرطة إن هذه المرأة قد أُجبرت على أن تصبح خياطة شخصية لزوجات أعضاء العصابات؛ لأنها لم تستطع سداد رسوم الفائدة الباهظة. ويرزح أصحاب الأعمال التجارية أصيلو منطقة روما الآخرون، بمن في ذلك الميكانيكيون والأطباء ومتعهدو دفن الموتى، تحت التزامات مماثلة لهذه العصابة الإجرامية.